الشيخ الأميني

277

الغدير

إذن هلم معي لنسبر حياة الخليفة - عثمان - علنا نجد فيها ما يصح للبرهنة على ثبوت هذه الملكة له إن لم يكفأنا الإياس منها بخفي حنين ، فارجع البصر كرتين فيما سردناه من أفعال الخليفة وتروكه ومحاوراته وأقواله ، ثم انظر هل تجد في شئ منها ما يدعم هذه الدعوى له فضلا عن أن يكون أحيأ الناس ، أو أشد الأمة حياء ، أو تستحيي منه الملائكة ؟ أيصلح شاهدا لذلك قوله لمولانا أمير المؤمنين علي عليه السلام : والله ما أنت عندي أفضل من مروان ؟ هلا كان يعلم أن الله عد عليا في كتابه نفس النبي الأقدس وقد طهره بنص الذكر الحكيم ، ومروان طريد ابن طريد ، وزغ ابن وزغ ، لعين ابن لعين ؟ راجع الجزء الثامن ص 260 ط 2 . أو اتهامه ذلك الإمام الطاهر سيد العترة بكتاب كتبه هو في قتل محمد بن أبي بكر وأصحابه وتعذيبهم وتنكيلهم ، فينكر ما كتب ويقول له عليه السلام : اتهمك واتهم كاتبي مروان ؟ أو قوله للإمام عليه السلام : لئن بقيت لا أعدم طاغيا يتخذك سلما وعضدا ويعدك كهفا وملجأ ؟ أو قوله له عليه السلام لما كلمه في أمر عمار ونفيه إياه : أنت أحق بالنفي منه ؟ أو قوله لأصحابه مروان ومن كان على شاكلته يستشيرهم في أمر أبي ذر : أشيروا علي في هذا الشيخ الكذاب إما أن أضربه أو أحبسه أو أقتله ؟ وملأ مسامع الصحابة قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ما أظلت الخضراء ، وما أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر . إلى كلمات أخرى له صلى الله عليه وآله وسلم في الثناء عليه ، راجع الجزء الثامن ص 312 ط 2 . أو قوله لعمار لما سمع منه - رحم الله أبا ذر من كل أنفسنا - : يا عاض أير أبيه أتراني ندمت على تسييره ؟ وأمر فدفع في قفاه ، وعمار كما عرفته في هذا الجزء ص 20 إلى 28 جلدة ما بين عيني رسول الله وأنفه ، وهو الطيب المطيب ، ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه ، اختلط الإيمان بلحمه ودمه ، يدور مع الحق حيث دار ، وقد جاء الثناء عليه في الذكر الحكيم . إذا كان حقا ما يدعيه عثمان لنفسه ( 1 ) من أنه لم يمس فرجه بيمينه منذ بايع

--> ( 1 ) يأتي حديثه بتمامه .